عايشة المرطة وفرح : ما ذا حدث في الكويت ؟

تُعد قصة المغنية الكىويتية عايشة المرطة و”فرح الجىن” واحدة من أغرب الحكايات وأكثرها غموضًا في الذاكرة الشعبية الخليجية، وهي قصة تتكرر في جلسات السمر ووسط الأصدقاء وكثيرًا ما تُروى بتفاصيل مرعىبة أحيانًا وبنبرة من التشويق والغموض أحيانًا أخرى. فما أصل هذه القصة، وما الذي جعلها تترسخ في وجدان الناس كل هذه السنوات، وما حقيقة ما جرى للمغنية الشهيرة لبلة الفرح الغامض؟

 

من هي عايشة المرطة؟

عايشة المرطة واحدة من أشهر المغنيات الشعبيات في تاريخ الكويت والخليج، وُلدت عام 1936 في الكىويت، وعاشت حياة صاخبة بالموسيقى والفن والغناء الشعبي الأصيل. اشتهرت بصوتها القوي وأسلوبها الخاص في أداء “فن الصوت”، الذي يُعد من أقدم الفنون الموسيقية الكىويتية، كما كان لها حضور بارز في حفلات الأعراس والمناسبات الاجتماعية طوال عدة عقود.

ورغم أن شهرتها الفنية طغت على معظم سيرتها، إلا أن القصة التي طبعت اسمها في الخيال الجمعي ليست فقط أغانيها، بل أيضًا تلك اللبلة الغريبة التي ارتبطت باسمها وظلت تُروى جيلاً بعد جيل: لبلة فرح الجىن.

 

بداية الحكاية: لبلة لم تكن كسابقاتها

تقول القصة المتداولة إن عايشة المرطة تلقت يومًا ما، في أحد ليالي الصيف، اتصالاً غريبًا من شخص مجهول الهوية، طلب منها أن تحيي حفل زفاف في مكان ناءٍ خارج الكويت أو في أطراف المدينة القديمة. في تلك الفترة لم تكن وسائط التواصل متطورة مثل اليوم، فكان من الشائع أن يُرسل الزبائن مندوبًا أو سائقًا خاصًا ليصطحب الفنانة إلى موقع الحفل.

وصل المندوب إلى منزلها في ساعة متأخرة من الليل، وطلب منها الإسراع بالاستعداد، إذ أن الوقت ضيق والعروس بانتظارها. حملت عايشة أدواتها الموسيقية وبرفقتها فرقتها الصغيرة، وركبوا جميعًا سيارة غريبة الشكل، وانطلقوا في رحلة استغرقت وقتًا طويلاً في طرقات غير مألوفة، حتى فقدوا الإحساس بالوقت والمكان.

 

الوصول إلى الحفل: عالم آخر

مع وصولهم، لاحظت عايشة ورفاقها أن المكان مختلف تمامًا عن أي منزل أو قصر سبق وأن غنت فيه. البناء غريب، الإضاءة خافتة، والضيوف الذين استقبلوهم يبدون صامتين بملامح جامدة ونظرات غامضة. البعض يروي أن وجوههم لم تكن واضحة، أو أنهم كانوا يرتدون ملابس تقليدية ولكنها قديمة جداً، أشبه بملابس أهل الزمن الغابر.

شرعت عايشة في الغناء بناءً على طلب أصحاب الفرح، وبدأ الحضور يطلبون منها أن تُعيد نفس الأغنية مراراً وتكراراً. مع مرور الوقت بدأت تشعر بالقلق والغرابة، إذ أن طلب إعادة نفس الأغنية لم يكن مألوفًا في الأعراس العادية، وكان كلما انتهت من الأغنية صفق الحضور تصفيقًا خافتًا ومهيبًا ثم يطلبون منها إعادتها من جديد.

 

أحداث غامضة وشعور بالخوف

تقول القصة إن عايشة بدأت تلاحظ تفاصيل غير منطقية: الطعام الذي يُقدم لم يكن له طعم ولا رائحة، الحضور لا يأكلون، لا ضحك ولا أحاديث جانبية، وكأن المكان خارج الزمن. ومع اقتراب الفجر، انتهى الحفل فجأة كما بدأ، وأُعيدت عايشة وفرقتها إلى نفس السيارة التي أقلتهم، وعندما وصلت إلى منزلها وجدت أن ملابسها مبللة بماء غريب وأنها تشعر بإرهىاق شديد لم تختبره من قبل.

أكثر التفاصيل إثىارة للرعىب هو أن عايشة عندما عادت للبيت اكتشفت أن اللبلة التي مرت عليها، لم تمر على أهل بيتها! فقد خرجت مساء الجمعة وعادت في اليوم التالي ليكتشف أهلها أنها غابت أيامًا، وليست ساعات كما كانت تعتقد، وأغلبهم كان يظن أنها اختفت أو تعرضت لأدى.

 

التفسير الشعبي: هل حقاً غنت للجىن؟

بعد هذه اللبلة الغريبة انتشرت القصة كالنار في الهشيم في أوساط المجتمع الكويتي والخليجي، وتناقلها الناس بين مصدق ومكذب. البعض يرى أن ما جرى لعايشة المرطة هو حدث خارق للطبيعة، وأنها بالفعل أُخذت لعالم الجن وأحيت لهم حفل زفاف، مستدلين بتصرفات الضيوف الغريبة وبالاختفاء الزمني الذي تعرضت له.

أما البعض الآخر، فيعتقد أن القصة خرافة أو مجرد أسطورة حضرية نشأت بسبب حب الناس للقصص الغامضة، أو ربما تعرضت عايشة فعلاً لحادث اختطاف أو فقىدان للذاكرة جعلها تتوهم ما حدث، وأضيفت باقي التفاصيل من خيال الناس لاحقًا.

السابق1 من 2
تابع المقال

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى